علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

71

البصائر والذخائر

جاري قد آذاني ، وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من آذى جاره ورّثه اللّه داره » ، فقال له : إنّ هذا لفي كتاب اللّه عزّ وجلّ ، قال الرجل : وأين ذلك « 1 » ؟ قال : قال اللّه عزّ وجلّ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ . وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ * ( إبراهيم : 13 - 14 ) ، فقام المكّي وقبّل رأسه . 197 - كتب أحمد بن إسماعيل إلى ابن المعتزّ رقعة في فصل منها يصف الحقّ بقوله : ولم أر كالحقّ أصدق قائلا ، ولا أفضل عالما ، ولا أجمل ظاهرا ، ولا أعزّ ناصرا ، ولا أوثق عروة ، ولا أحكم عقدة ، ولا أعلى حجّة ، ولا أوضح محجّة ، ولا أعدل في النّصفة ، لا يجري لأحد إلا جرى عليه ، ولا يجري على أحد إلا جرى له ، يستوي الملك والسّوقة في واحته « 2 » ، ويعتدل البغيض والحبيب في محضه « 3 » ، طالبه حاكم على خصمه ، وصاحبه أمير على أميره ، من دعا إليه ظهر إليه برهانه ، ومن جاهد عليه كثر أعوانه ، يمكّن دعاته من آلة القهر ، ويجعل في أيديهم آلة النّصر ، ويحكم لهم بغلبة العاجلة ، وسعادة الآجلة ؛ ولم أر كالباطل أضعف سببا ، ولا أوعر « 4 » مذهبا ، ولا أجهل طالبا ، ولا أذلّ صاحبا ، من اعتصم به أسلمه ، ومن لجأ إليه خذله ، يرتق فينفتق « 5 » ، ويرقع فينخرق ، إن حاول صاحبه بيعه بارت سلعته ، وإن رام ستره « 6 » زادت ظلمته ، لا

--> ( 1 ) ك : ومن أين ذلك . ( 2 ) ك : واجبه . ( 3 ) ح : حصحته . ( 4 ) ك ر : أعزّ . ( 5 ) ر ح : فيفتق . ( 6 ) ر : سيره .